يُصنَّف الربو كأحد أكثر الأمراض التنفسيّة شيوعًا، إذ تجاوز عدد المصابين 260 مليونًا بحلول عام 2019، وهو مُتعدِّد الأسباب والأنواع؛ فقد ينشأ عن بعض المواد المسبِّبة للحساسية أو غيرها، وقد يرتبط بعواملٍ بيئيّة ومناخية، إلّا أنّه محدود الأعراض، مع تفاوتٍ في شِدّتها من شخصٍ لآخر، فما هو مرض الربو؟ وما أسبابه؟ وما أعراض الربو التي يجب الانتباه إليها؟
ما هو الربو؟
الربو (Asthma) مرض تنفسي مُزمِن، يتّسِم بالتهاب وضيق مجرى التنفس، وزيادة استجابته للمُحفِّزات؛ مُسبِّبًا بعض الأعراض التنفسيّة كالسُّعال، وضيق النفَس، والأزيز، ويختلف مرض الربو في حِدّته تبعًا لأسباب حدوثه، وتأثُّرًا بالعوامل التي تُحفِّز أعراض الربو؛ كالتعرُّض للغُبار، والتدخين.
أسباب الربو
سبب الربو غير معلومٍ بالتحديد، ولكنْ يُعتقد أنّ فرص الإصابة به تزداد ارتباطًا بما يلي:
- العوامل الوراثيّة.
- التعرُّض لمسبِّبات الحساسيّة.
- إصابة أحد الوالدين بالربو سابقًا.
- عدوى الجهاز التنفسي المتكرِّرة خلال مرحلة الطفولة.
من ناحيةٍ أُخرى، قد تنشط الأعراض التنفسيّة لدى مريض الربو عند التعرُّض للمُحفِّزات الآتية، تبعًا لنوع الربو الذي يُعانيه:
- الغُبار.
- حبوب اللقاح.
- الهواء البارد.
- التمارين الرياضية.
- عدوى الجهاز التنفسي.
- مخالطة الحيوانات الأليفة.
- التدخين، أو التدخين السلبي.
- الحساسية تجاه بعض الأدوية.
- التعرُّض للملوثات، أو السموم، أو بعض المواد الكيميائية، في بيئة العمل.
- التوتر.
أنواع الربو
ينقسِم الربو إلى عِدّة أنواع – بناءً على سبب حدوثه – على النحو الآتي:
- الربو التحسُّسي: ينتج عن المواد المُسبِّبة للحساسية، مثل: الغبار، وحبوب اللقاح، بالإضافة إلى الحساسية تجاه الحيوانات الأليفة.
- الربو غير التحسُّسي: ربو يرتبط بعوامل أُخرى غير مُسبِّبات الحساسية، مثل: تلوث الهواء، والرطوبة، ونزلات البرد، والتدخين.
- الربو الموسمي: نوعٌ من الربو تظهر أعراضه في أوقات معينة من السنة، مثل موسم حُمَّى القش، وأوقات الطقس البارد.
- الربو المرتبط بالنشاط البدني: قد تظهر أعراض الربو في أثناء أو عقب ممارسة التمارين الرياضية نتيجة ضيق الشُّعب الهوائيّة.
- الربو المرتبط ببيئة العمل: ينجُم عن التعرُّض لمواد مُعيّنة، ترتبط بطبيعة عمل الشخص، ويشمل ذلك: غُبار الدقيق والحبوب، ومواد الطلاء، والأصباغ، والخشب، وشعر أو ريش الحيوانات.
- الربو عند الأطفال: يُلاحَظ ظهور أعراض الربو خلال مرحلة الطفولة، إلّا أنّها تتلاشى تدريجيًّا مع التقدم في السن.
أعراض الربو
قد تكون أعراض الربو دائمة الظهور، أو مُتقطِّعة على هيئة نوبات عند التعرُّض لبعض المُحفِّزات، وتتمثّل أعراض الربو عادةً فيما يلي:
- السُّعال.
- ضيق التنفس.
- الإحساس بضيق في الصدر.
- الأزيز (صوت صفير عند التنفس).
أعراض الربو الخفيف
تظهر الأعراض السابقة حتى في أقل درجات الربو، غير أنّ الربو الخفيف يتّسِم أيضًا بما يلي:
- معدل ظهور الأعراض أقل من مرتين أسبوعيًّا.
- نوبات الربو قصيرة الأمد، وقد تتفاوت شدتها.
- معدل ظهور الأعراض الليلية التي قد تُسبب صعوبة النوم أقل من مرتين شهريًّا.
- لا تظهر أعراض الربو الخفيف خلال المُدّة بين النوبة والأُخرى.
- اختبار وظائف الرئة لقياس حجم الزفير القسري (FEV1) يصل إلى 80% أو أكثر.
- الاختلاف في قيمة ذروة التدفق الزفيري (PEF) أقل من 20%.
تشخيص الربو
بدايةً يستفسر الطبيب عن الأعراض التي تشعر بها، وطبيعة العمل والظروف البيئية التي تتعرض لها، بالإضافة إلى التاريخ المرضي للعائلة، وغير ذلك ممّا يُساعد على تحديد سبب تلك الأعراض، ثُم تُجرى بعض الفحوصات لتشخيص الربو، والتحقُّق من العوامل المُحفِّزة لأعراض الربو، وتتضمن الفحوصات ما يلي:
-
- اختبار الحساسية: يكشف عن مُسبِّبات الحساسية التي قد تكون وراء أعراض الربو.
- اختبارات الدم: لمعرفة مستوى الحمضات (Eosinophils)، والجلوبيولينات المناعية هـ (IgE).
-
- اختبارات وظائف الرئة: مجموعة من الفحوصات تهدف إلى قياس كفاءة الجهاز التنفسي، ومعرفة مدى تأثر وظائف التنفس بالربو، وتتضمن تلك الاختبارات:
- قياس التنفس (Spirometry).
- ذروة التدفق الزفيري (PEF).
- اختبار الاستجابة لموسِّعات الشُّعب الهوائيّة.
- اختبارات وظائف الرئة: مجموعة من الفحوصات تهدف إلى قياس كفاءة الجهاز التنفسي، ومعرفة مدى تأثر وظائف التنفس بالربو، وتتضمن تلك الاختبارات:
- الفحوصات التصويرية: تشمل التصوير بالأشعة السينية (X-ray) أو الأشعة المقطعية (CT)، للتحقُّق من المجرى التنفسي، وتشخيص أمراض الرئة التي قد تُحاكي الربو في الأعراض.
علاج الربو
تختلف الخيارات العلاجيّة لحالات الربو تبعًا لحِدّة الأعراض، وطبيعة الاستجابة للأدوية، وقد يهدف العلاج إلى منع ظهور تلك الأعراض أو تخفيفها لتجنُّب النوبات الحادة، إذ يشمل علاج الربو ما يلي:
الأدوية سريعة المفعول
تعمل بعض الأدوية على تخفيف أعراض نوبة الربو أو منع ظهورها، وقد تكون كافيةً في حالات الربو الخفيف، أو المرتبط بالنشاط البدني، ومن تلك الأدوية:
- مُحفِّزات المستقبلات بيتا-2 المُستنشَقَة (SABAs): تعمل على توسيع الشعب الهوائيّة، ما يُحسِّن تدفق الهواء إلى الرئتين.
- الكورتيكوستيرويدات الفموية: تُقلِّل التهاب الشعب الهوائية الناجم عن الربو الحاد.
- مضادات الكولين: سريعة المفعول في تحسين تدفق الهواء عبر المجرى التنفسي.
أدوية الربو طويلة الأمد
هناك بعض الخيارات الدوائيّة التي يمكن تناولها يوميًّا لمنع نوبات الربو الحادة، والحد من أعراض الربو، مثل:
- الكورتيكوستيرويدات المُستنشقَة: قد تحتاج إلى استخدامها لعدة أيام أو أسابيع لتحقيق أكبر فائدة، وتتميّز بآثار جانبية أقل مقارنةً بالكورتيكوستيرويدات الفموية.
- مُعدِّلات الليكوترين: تُقلِّل التورم المصاحب للالتهاب، وتساعد على إبقاء المجرى التنفسي مفتوحًا، وقد ينصح الطبيب بتناولها إلى جانب الكورتيكوسترويدات.
- العلاج المُركَّب: تتوفّر بعض أجهزة الاستنشاق التي تجمع بين مُحفِّزات مستقبلات بيتا-2، والكورتيكوستيرويدات بجرعات مُحدَّدة، لتخفيف أعراض الربو بآليتين معًا؛ تقليل الالتهاب، وتوسيع الشعب الهوائيّة.
أدوية الحساسية
قد تساعد على تخفيف الأعراض التنفسية إذا كان الربو ينجُم عن بعض مسبِّبات الحساسية أو أنّها تزيد تفاقمه، مثل:
- العلاج المناعي (حُقن الحساسية): يهدف إلى تقليل استجابة الجهاز المناعي تجاه مسبِّبات الحساسية المُحدَّدة، وذلك بجرعات مُعيّنة في إطار زمني مُحدَّد.
- العلاج البيولوجي: أدوية خاصّة تستهدف خلايا مناعيّة أو أجسام مُضادة مُحدَّدة؛ للتخفيف من حِدّة أعراض الربو، وقد تفيد إضافة تلك الأدوية في تحسين النتائج العلاجيّة لحالات الربو المتوسِّطة إلى الشديدة، غير المستجيبة للعلاج التقليدي.
جديرٌ بالذكر أنّ علاج الربو يعتمد على خطّة علاجيّة متكاملة، تجمع بين العلاج الدوائي، والإرشادات الطبيّة التي يُحدِّدها الطبيب المختص لكل مريضٍ على حِدة، وفق حالته، ويهدف العلاج إلى تخفيف أو منع نوبات الربو؛ بما ينعكِس إيجابيًّا على حياة المريض.
كيف تتجنب نوبات الربو؟
يُقدِّم الطبيب مجموعةً من النصائح الطبيّة للحد من معدل حدوث نوبات الربو، وقد تساعدك النصائح الآتية أيضًا في ذلك:
- تناول الأدوية التي يحددها الطبيب بانتظام.
- الإقلاع عن التدخين، وعدم التعرُّض لدخان السجائر.
- تجنُّب مُحفِّزات الربو، وهي قد تختلف من شخصٍ لآخر؛ كالغُبار، والدخان، والهواء المُلوَّث.
- متابعة أعراض الربو، واتباع نصائح الطبيب فيما يجب فعله عند ملاحظتها؛ كاستخدام بخاخ الربو سريع المفعول.
- المتابعة الدورية مع الطبيب المُعالِج، والتواصل معه إذا ساءتْ الأعراض أو قلتْ الاستجابة الدوائيّة.
- تحسين نمط المعيشة؛ بالتخلص من الوزن الزائد، واتباع نظام غذائي صحيّ، والحفاظ على جودة النوم، وتقليل التوتر.
لماذا تختار مركز ألفا للأمراض الصدرية؟
يُعد مركز ألفا أول مركز متخصِّص في الجهاز التنفسي بمصر والشرق الأوسط، وتحت إشراف نخبة من كبار أطباء الصدر والأمراض التنفسيّة؛ يُقدِّم مركز ألفا خدمات متكاملة لتشخيص وعلاج الربو، باختلاف أنواعه، واعتمادًا على أحدث البروتوكولات الطبيّة؛ لضمان دقّة التشخيص وكفاءة العلاج. فإذا كنت تعاني أيًّا من أعراض الربو؛ لا تتردَّد في التواصل معنا الآن لحجز استشارة طبيّة والاطمئنان على سلامتك!
المصادر
Medscape | ClevelandClinic | NHLBI, NIH | MedlinePlus | StatPearls | Asthma + Lung UK

