كثيرًا ما نلاحظ ضيق التنفس عند بذل مجهود بدني مفاجئ، كاستجابة طبيعية للجسم، لكنّ ضيق التنفس بدون مجهود أو مع أقل مجهود قد يشير إلى مشكلة صحيّة، ربّما تكون عابرة كالحساسية أو نزلات البرد، وربما يكشف ضيق التنفس عن أمراضٍ أُخرى تحتاج إلى درجةٍ أكبر من العناية الطبيّة. فما أسباب ضيق التنفس؟ ومتى يكون خطِرًا؟
ما هو ضيق التنفس؟
ضيق التنفس (Dyspnea) إحساس غير مُريح بصعوبة في التنفس أو ضيق في الصدر، أو شعور بعدم كفاية الهواء الذي يصل إلى رئتيك، وهو عرَض تنفُّسي شائع ينجم عن العديد من المشكلات الصحيّة، خصوصًا أمراض الرئة والقلب، كما يرتبط بعِدّة أمراض أُخرى، وينقسِم ضيق التنفس إلى نوعين:
- ضيق التنفس الحاد: يظهر سريعًا ويدوم لمدة قصيرة، تتراوح بين ساعاتٍ إلى أيامٍ قليلة، وقد ينجم عن الحساسية أو نزلات البرد، كما يرتبط ضيق التنفس الحاد ببعض المشكلات الخطِرة، مثل النوبات القلبية، ونوبات الربو، والانصمام الرئوي، والتي تتطلب عناية طبيّة عاجلة.
- ضيق التنفس المزمن: يستمر لمدة 4 أسابيع على الأقل، وهو أكثر ارتباطًا بالأمراض المزمنة، مثل الانسداد الرئوي المزمن، والربو، والقصور القلبي، ويحتاج إلى رعاية طبيّة على المدى الطويل لتخفيف ضيق التنفس وتجنُّب النوبات الحادة.
ما أعراض ضيق التنفس؟
يختلف الشعور بضيق الصدر من شخصٍ لآخر، تبعًا لأسباب ضيق التنفس، ومدى شدّته، وعادةً ما يقترن ضيق التنفس بأعراض تنفسيّة أُخرى، وقد تشعر بضيق التنفس في إحدى الصور الآتية:
- ضيق الصدر.
- الحاجة الشديدة (الجوع) للهواء.
- الحاجة إلى التنفس بعُمق.
- صعوبة الحصول على نفَس عميق.
ومن الأعراض المتوقَّعة رفقة ضيق التنفس:
- الكحة.
- ألم الصدر.
- زيادة معدل التنفس.
- زيادة معدل ضربات القلب.
- الحُمّى (ارتفاع حرارة الجسم).
- الأزيز (صوت صفير عند التنفس).
ما أسباب ضيق التنفس؟
أمراض الجهاز التنفسي والقلب على رأس أسباب ضيق التنفس الحاد أو المزمن، ومع ذلك؛ هناك عدة أسباب أُخرى قد تقف وراء ضيق التنفس دون ارتباطٍ بصحة الجهاز التنفسي أو القلب، وفيما يلي نتعرّف بالتفصيل على أسباب ضيق التنفس:
أمراض الرئة والمجرى التنفسي
يُعد ضيق التنفس عرَضًا مُشتركًا لكثيرٍ من أمراض الجهاز التنفسي، وهي على النحو التالي:
- أمراض تؤثِّر في المجرى التنفسي العلوي: تُعيق مرور الهواء عبر المجرى التنفسي، مثل:
-
-
- أورام الحنجرة.
- شلل الأحبال الصوتية.
- انسداد الحنجرة المُستحَث.
- تضخم الغدة الدرقية الضاغط على مجرى الهواء.
-
- أمراض تؤثِّر في جدار الصدر: تمنع التمدد الطبيعي للصدر عند التنفس، مثل:
-
-
- كسر في الضلوع.
- الفتق البطني.
- السمنة.
- الاستسقاء.
- الجنَف الحُدابي.
-
- اضطرابات الحجاب الحاجز: الحجاب الحاجز هو العضلة الرئيسية للتنفس، وقد يُصاب بالشلل على أحد جانبيه أو كليهما، ما يؤدي إلى ضيق التنفس.
- أمراض الرئة: قد تسبب ضيق التنفس بآلياتٍ مختلفة، وتتضمن:
-
- الربو.
- التهاب القُصيبات.
- الانسداد الرئوي المزمن.
- مرض الرئة الخلالي.
- ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
- أورام أو سرطان الرئة.
- استرواح الصدر.
- الانصمام الرئوي.
- داء السُّل أو الدرن.
- الانصباب الجنبي.
أمراض القلب
قد يؤدي الخلل في وظائف القلب إلى نقصٍ في إمداد الأنسجة بالأكسجين، وعدم استقرار الدورة الدموية، مِمّا يسبِّب ضيق التنفس بآلياتٍ مختلفة، ومن أبرز أسباب ضيق التنفس المرتبطة بالقلب:
- عدم انتظام ضربات القلب.
- اعتلال عضلة القلب.
- قصور القلب الاحتقاني.
- التهاب بطانة القلب.
- التهاب غلاف القلب (التامور).
- التهاب عضلة القلب.
أسباب أُخرى
تشمل الأسباب غير التنفسية أو القلبية لضيق التنفس ما يلي:
- الحمل.
- فقر الدم.
- قصور الكلى.
- الحساسية المفرطة.
- نوبات الهلع أو القلق.
- الوهن العضلي الوبيل.
- الارتجاع المعدي المريئي.
- الحُماض الاستقلابي (زيادة حموضة الدم).
ما أسباب ضيق التنفس بدون مجهود؟
قد يظهر ضيق التنفس بدون مجهود في أغلب الحالات المزمنة، مثل قصور القلب أو الانسداد الرئوي المزمن، وعادةً ما تكفي إرشادات طبيبك المعالج في التعامل معه، لكنّه يكون خطِرًا إذا كان شديدًا أو مفاجئًا؛ فضيق التنفس المفاجئ بدون مجهود قد يكون إشارة تحذيرية لحالة طارئة تستدعي رعاية طبيّة عاجلة، إذ تشمل أسبابه:
- الحساسية المفرطة.
- نوبات الربو.
- تفاقم الانسداد الرئوي المزمن.
- التسمم بأول أكسيد الكربون.
- قصور القلب الحاد.
- النوبات القلبية.
- الانصمام الرئوي.
- الاسترواح الصدري.
- النزيف الحاد.
ما أسباب ضيق التنفس عند النوم؟
يرتبط ضيق التنفس في بعض الحالات بالاستلقاء أو النوم، مع ملاحظة تحسُّن التنفس عند الجلوس أو القيام، وهو ما قد يحدث في الحالات الآتية:
- السمنة.
- الوذمة الرئوية.
- قصور القلب الاحتقاني.
- ارتفاع ضغط الدم الرئوي.
- الانسداد الرئوي المزمن.
- الالتهاب الرئوي الشديد.
ويختلف ذلك عن انقطاع النفس خلال النوم، الذي يُعد أحد اضطرابات النوم متعدِّدة الأسباب.
تشخيص ضيق التنفس
يستفسر الطبيب عن طبيعة ضيق التنفس لديك، والأعراض الأخرى التي تشكو منها لمعرفة سبب ضيق التنفس، بالإضافة إلى الفحص البدني لتقييم حالة الجهاز التنفسي، وقياس ضغط الدم، ومستوى الأكسجين في الدم، كما يحتاج إلى معرفة تاريخك المرضي، وما إذا كنت تعاني أيّ أمراض مزمنة ربما تكون وراء ضيق التنفس.
وتختلف الفحوصات التي ينصح بها الطبيب من حالةٍ لأُخرى، وتبعًا لطبيعة ضيق التنفس، وقد تشمل الفحوصات التشخيصية ما يلي:
- تصوير الصدر: تمنح الفحوصات التصويرية بالأشعة السينية أو المقطعية صورًا توضِّح حالة الجهاز التنفسي، وتساعد على تشخيص بعض الأمراض التنفسية المسببة لضيق التنفس.
- اختبارات الدم: تساهم في تشخيص بعض الحالات مثل فقر الدم والعدوى.
- تحليل المخاط: يساعد على تشخيص العدوى المسبِّبة لضيق التنفس، مثل الالتهاب الرئوي.
- اختبار وظائف الرئة: مجموعة من الفحوصات تقيس كفاءة الرئتين وقدرتهما على أداء وظائف التنفس، ما يسمح بتشخيص بعض أمراض الجهاز التنفسي.
- فحص القلب: قد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات القلبية مثل تخطيط كهربية القلب (ECG)، أو تخطيط صدى القلب (Echo).
ما علاج ضيق التنفس؟
نظرًا لأن ضيق التنفس عرضٌ لأحد الأمراض وليس مرضًا بذاته؛ يعتمد العلاج على سبب ضيق التنفس، وتهدف الخطة العلاجيّة إلى تخفيف المرض أو المشكلة الصحيّة، ما يُحسِّن التنفس ويمنع نوبات ضيق التنفس الحادة، وقد يتضمن العلاج:
- تخفيف الأمراض المزمنة المسبِّبة لضيق التنفس.
- علاج الأسباب القابلة للعلاج مثل فقر الدم، والسمنة.
- الأدوية، مثل: بخاخات توسيع الشعب الهوائية، والكورتيكوستيرويدات، والمضادات الحيوية لعلاج العدوى.
- العلاج بالأكسجين، وأجهزة التهوية غير الجراحية مثل: CPAP أو BiPAP.
- التأهيل الرئوي، وممارسة التمارين الرياضية لتحسين وظائف القلب والرئتين ما لم يوجد مانع طبي.
- الاستشارة النفسية لتخفيف نوبات الهلع أو القلق.
كيف تتجنّب نوبات ضيق التنفس؟
إذا كنتَ مصابًا بأحد أمراض القلب أو الجهاز التنفسي المُسبِّبة لضيق التنفس؛ فإنّ النصائح التالية قد تساعدك في تخفيف ضيق التنفس وتجنُّب النوبات الحادة:
- الإقلاع عن التدخين.
- تجنُّب التعرض للتلوث.
- تجنُّب درجات الحرارة المرتفعة.
- تناول أدويتك التي وصفها لك الطبيب.
- واظب على الاستشارة الدورية لدى طبيبك.
متى تزور الطبيب؟
ننصحك بالحصول على مشورة طبيّة في الحالات الآتية لضيق التنفس:
- إذا لاحظتَ تورم الكاحل أو القدم.
- ضيق التنفس عند النوم.
- الحُمّى أو السُّعال.
- خروج دم عند السعال.
- صوت صفير عند التنفس.
- تفاقم ضيق التنفس تدريجيًّا.
متى يجب الذهاب إلى قسم الطوارئ في حالة ضيق التنفس؟
يجب أن تتوجّه إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى على الفور في أيٍّ من الحالات الآتية:
- ضيق التنفس المفاجئ أو الشديد.
- ضيق التنفس المصحوب بألم الصدر أو الذراع أو الفك.
- البشرة متعرِّقة وباهتة.
- الدوار، أو الإغماء، أو الارتباك، أو عدم القدرة على الكلام.
لماذا تختار مركز ألفا للأمراض الصدرية؟
يُعد مركز ألفا أول مركز متخصِّص في الجهاز التنفسي بمصر والشرق الأوسط، ويُقدِّم خدمات طبيّة متكاملة لتشخيص وعلاج أسباب ضيق التنفس بمختلف أنواعه وحالاته، وذلك بإشراف نخبة من كبار أطباء الصدر والأمراض التنفسيّة، مع الاعتماد على أحدث البروتوكولات الطبيّة لتحقيق أفضل النتائج العلاجيّة. تواصل معنا الآن لحجز الاستشارة الطبية وبدء رحلتك العلاجيّة!
الأسئلة الشائعة عن ضيق التنفس
نجيب فيما يلي عن أبرز الأسئلة حول ضيق التنفس:
هل القولون يسبب ضيق في التنفس؟
قد تقترن بعض مشكلات القولون بضيق في التنفس، مثل:
- الإمساك.
- داء القولون العصبي (IBS).
- داء الأمعاء الالتهابي (IBD).
ما هو ضيق التنفس الوهمي؟
ضيق نفَس مرتبط بالحالة النفسيّة، دون وجود مشكلة جسديّة مؤثِّرة في وظائف التنفس، وغالبًا ما يرتبط بالقلق والتوتر ونوبات الهلع، ويتحسّن مع علاج السبب أو التخلص من المؤثِّرات النفسيّة السلبية.
متى يكون ضيق التنفس طبيعيًّا؟
عند ممارسة التمارين الرياضية، أو بذل مجهود بدني عنيف، أو زيارة مناطق مرتفعة عن سطح البحر، أو التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة أو المنخفضة جدًّا، كما يكون طبيعيًّا لدى السيدات عند الحمل أيضًا.

