يحل مرض الانسداد الرئوي المزمن في المرتبة الرابعة ضمن أكثر أسباب الوفاة حول العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فالانسداد الرئوي حالة مزمنة تُسبِّب تدهورًا تدريجيًّا في وظائف الجهاز التنفسي، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالتدخين والتلوث البيئي، كأبرز الأسباب، فما أعراض الانسداد الرئوي؟ وهل يمكن علاجه أو تخفيف أعراضه؟
ما هو الانسداد الرئوي المزمن؟
مرض رئوي مزمن ينتج عن تغيُّرات غير طبيعية بمجرى الجهاز التنفسي، أو الحويصلات الهوائيّة بالرئتين، ويتّسِم بأعراض تنفسيّة تتفاقم تدريجيًّا بمرور الوقت، كضيق التنفس، والسُّعال المزمن، ويتضمّن الانسداد الرئوي المزمن:
- التهاب الشعب الهوائية المزمن: يؤدي الالتهاب المزمن إلى زيادة إنتاج المخاط بالشعب الهوائيّة، وضيق مجرى الهواء، ما يجعل التنفس أصعب.
- انتفاخ الرئة: ينجم عن فقد الحويصلات الهوائيّة مرونتها الطبيعية، للعودة إلى حجمها الطبيعي خلال الزفير، ما يعيق إفراغ الرئتين من الهواء تمامًا.
ويُعاني أغلب مرضى الانسداد الرئوي المزمن التهاب الشعب الهوائيّة وانتفاخ الرئة بدرجاتٍ متفاوتة، ويساهم كلاهما في أعراض تعب الرئة التي يلاحظها المريض؛ فعدم قدرة الحويصلات الهوائيّة على الانكماش لدفع هواء الزفير، مع ضيق الشعب الهوائيّة، يؤدي إلى احتباس الهواء بالرئتين؛ ما يدفع المريض لبذل جهدٍ أكبر لإخراج الزفير.
أعراض الانسداد الرئوي المزمن
تختلف الأعراض من شخصٍ لآخر وفق حالته الصحيّة ومدى تفاقم المرض لديه، وتبدأ أعراض الانسداد الرئوي المزمن طفيفةً أو غير مؤثِّرة، إلّا أنّها تزداد وضوحًا وتأثيرًا في حياة المريض بمرور الوقت، وفيما يلي أبرز تلك الأعراض:
ضيق التنفس
يُعد ضيق التنفس المزمن من الأعراض الأساسيّة لمرض الانسداد الرئوي، إذ يشعر المريض بحاجةٍ إلى بذل مجهود أكبر للتنفس، أو ثقل في الصدر، أو حتى التعطُّش للهواء، ويزداد ضيق التنفس مع النشاط البدني، ما يؤثِّر في قدرة المريض على أداء بعض المهام الحياتيّة.
السعال المزمن
غالبًا ما تكون الكحة المستمرة أول أعراض الانسداد الرئوي المزمن، وقد يتجاهلها المريض ظنًّا أنّها مجرد أمرٌ متوقّع نتيجة التدخين أو التعرُّض للتلوث البيئي، وربّما يكون السُّعال على هيئة نوبات متقطِّعة في أول الأمر، ثم يزداد معدل تكراره ليصير جزءًا من الحياة اليومية، ويحتمل أن يكون السعال مصحوبًا ببلغم أو جافًّا.
الأزيز
قد يصدر صوت صفير مصاحب للشهيق أو الزفير، وهو ما يُمكن إدراكه بدِقّة عند سماع أصوات الرئة بواسطة السماعة الطبية، ومع ذلك؛ لا ينفي غياب صفير التنفس الإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن.
الإجهاد
يرتبط ضيق التنفس بزيادة الجهد العضلي المبذول خلال الشهيق والزفير، ما يُسبِّب شعورًا بالتعب أو استنزاف الطاقة، ويُعد الإجهاد أحد أكثر أعراض الانسداد الرئوي شيوعًا وتأثيرًا في جودة المعيشة، إذ تقل قدرة المريض على أداء الأنشطة اليومية بذات الكفاءة.
أسباب الانسداد الرئوي المزمن
ينجم الانسداد الرئوي عن الأضرار التي تلحَق بالرئتين، عند تعرض الجهاز التنفسي لبعض المواد الضارة، مع دور محتمل للعوامل الوراثية في زيادة فرص الإصابة به، وفيما يلي أهم أسباب الانسداد الرئوي المزمن:
التدخين
يُعد التدخين أبرز أسباب الانسداد الرئوي المزمن، والمدخِّنون أكثر عرضة لأعراض تعب الرئة المرتبطة بالانسداد الرئوي؛ إذ يُحدِث العديد من الأضرار بالمجرى التنفسي وأنسجة الرئتين، وقد وُجِد أنّ بدء التدخين في مرحلة عمرية مبكِّرة يزيد خطر الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن لاحقًا، كما أنّ التعرُّض لدخان السجائر باستمرار – وإن لم تكن مُدخِّنًا – يجعلك عرضةً للانسداد الرئوي المزمن.
تلوث الهواء
قد يحمل الهواء – خاصّةً بالمناطق الصناعية – العديد من الملوثات التي تضر بصحة الجهاز التنفسي، مثل أكاسيد النيتروجين، والكبريت، والمعادن الثقيلة، والغازات الكيميائيّة السامة، وغير ذلك، ولا ينبغي الاستهانة بالتلوث البيئي كسببٍ للانسداد الرئوي المزمن؛ فقد يؤدي التعرض المستمر لبعض الملوثات إلى تدهور وظائف الجهاز التنفسي لدى البالغين، أو يؤثِّر في نمو الرئتين لدى الأطفال، وهو أبرز أسباب الانسداد الرئوي لدى غير المدخنين، كما يزيد خطر الإصابة به أيضًا لدى المدخنين.
العوامل الوراثية
تشير بعض الدراسات الطبية إلى التغيُّرات الجينية كسببٍ لزيادة فرص الإصابة بالانسداد الرئوي المزمن، وخصوصًا نقص ألفا-1 أنتيتريبسين (AATD)، الذي يُحدِث بعض الأضرار بالرئتين، وقد تم التعرف على العديد من العوامل الوراثيّة التي يُعتقد ارتباطها بالانسداد الرئوي المزمن، إلّا أنها ما تزال بحاجة إلى مزيدٍ من الدراسة.
تشخيص الانسداد الرئوي المزمن
تتشابه الأعراض التنفسية للانسداد الرئوي المزمن مع بعض المشكلات التنفسية الأُخرى، مثل الربو، لذا ينبغي إجراء بعض الفحوصات الطبية لتشخيص الانسداد الرئوي المزمن، وقد يشمل ذلك:
- اختبار التنفس: يقيس قدرة الرئتين على استنشاق الهواء وإخراجه، لقياس بعض وظائف الرئة، مثل: السعة الحيوية القسرية (FVC)، وحجم الزفير القسري خلال الثانية الأولى (FEV1)، إذ تكون نسبة FEV1/FVC أقل من 0.7 في حالات الانسداد الرئوي المزمن، ويُساهم الاختبار أيضًا في تقييم مدى خطورة الانسداد الرئوي المزمن.
- اختبار الجهد: يراقب وظائف الرئة والقلب خلال ممارسة الرياضة باستخدام جهاز المشي أو الدراجة الثابتة.
- تشبع الأكسجين: اختبار يقيس نسبة الأكسجين في الدم؛ كمؤشِّر على كفاءة الرئتين، وقد يتضمن الاختبار قياس تشبع الأكسجين مع اختبار المشي لمدة 6 دقائق.
- الفحوصات التصويرية: قد يطلب الطبيب تصوير الصدر بالأشعة السينية (X-ray) أو المقطعية (CT)؛ للكشف عن التغيُّرات غير الطبيعية بالجهاز التنفسي، والتي قد تكون وراء الأعراض التنفسية.
- تحليل غازات الدم الشرياني (ABG): يقيس كفاءة تبادل الغازات بالرئتين، وذلك بقياس مستويات الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم.
- تحليل الدم: قد يتضمن تشخيص الانسداد الرئوي المزمن تحليل الدم لتشخيص نقص ألفا-1 أنتيتريبسين (AATD).
علاج الانسداد الرئوي المزمن
يختلف علاج السدة الرئوية المزمنة تبعًا للأعراض التي يعانيها المريض، ومدى خطورتها، إذ يعتمد العلاج في المقام الأول على الحد من المؤثِّرات السلبية التي تزيد الأعراض سوءًا، بدءًا بالإقلاع عن التدخين، وتجنُّب التلوث البيئي، بالإضافة إلى الخيارات العلاجية الآتية:
أدوية علاج الانسداد الرئوي
أنواعٌ مختلفةٌ من الأدوية قد تساعد في تخفيف أعراض الانسداد الرئوي المزمن، مثل:
- موسعات الشعب الهوائية: تعمل على إرخاء العضلات الملساء بجدار الشعب الهوائيّة، ما يُحسِّن التنفس، مثل: ألبوتيرول.
- الكورتيكوستيرويدات: قد تكون مُستنشَقة أو فموية، وتساعد في تخفيف التهاب الشعب الهوائية، ومنع النوبات الحادة.
- البخاخات المركبة: تشمل مزيجًا من الكورتيكوستيرويدات وموسِّعات الشعب الهوائية، أو أكثر من نوعٍ لموسعات الشعب الهوائية.
- مثبطات فوسفوديستيراز-4: يُستخدم دواء روفلوميلاست لتخفيف ومنع النوبات الحادة للانسداد الرئوي، إذ يُقلِّل الالتهاب ويرخي العضلات الملساء لتوسيع مجرى الهواء.
العلاج غير الدوائي
قد يحتاج بعض المرضى إلى طرق علاجيّة أُخرى لتخفيف أعراض السدة الرئوية المزمنة، وتحسين نمط المعيشة، ومن ذلك:
- العلاج بالأكسجين: يُعد خيارًا مناسبًا لمن يُعانون انخفاض مستوى الأكسجين بالدم، وذلك بارتداء قناع طبي خاص للإمداد بالأكسجين.
- برنامج إعادة التأهيل الرئوي: برنامج علاجي يتضمن التدريب على بعض التمارين الرياضية، والتوعية الصحيّة، والتنفُّس بأساليب معينة، ما يساعد على تحسين جودة الحياة، خاصةً إن سبق التعرض للنوبات الحادة.
- العلاج الجراحي: تقتصر الحاجة إلى تدخل جراحي على تفاقم الأعراض وعدم استجابتها للعلاج الدوائي، ومن ذلك تقليص حجم الرئة باستئصال الجزء التالف منها، أو تركيب صمام أُحادي الاتجاه يمنع احتباس الهواء في الجزء التالف من الرئة، أو إجراءات جراحيّة أُخرى.
لماذا تختار مركز ألفا للأمراض الصدرية؟
يُعد مركز ألفا أول مركز متخصِّص في الجهاز التنفسي بمصر والشرق الأوسط، ويُقدِّم خدمات طبيّة متكاملة لتشخيص وعلاج الانسداد الرئوي المزمن، وغيره من الأمراض الرئوية، وذلك بإشراف نخبة من كبار أطباء الصدر والأمراض التنفسيّة، مع الاعتماد على أحدث البروتوكولات الطبيّة؛ لتحقيق أفضل النتائج العلاجيّة. تواصل معنا الآن لحجز الاستشارة الطبية وبدء رحلتك العلاجيّة!
المصادر
WHO | NHLBI, NIH | StatPearls | Mayo Clinic | Cleveland Clinic | ATS

