الالتهاب الرئوي أحد الأمراض التنفسيّة الشائعة، وتُعد العدوى البكتيرية أبرز أسبابه، إلّا أنّه قد يحدث لأسبابٍ أُخرى، ويحتاج الالتهاب الرئوي إلى عناية طبيّة فائقة؛ فالمضاعفات الناتجة عنه قد تُمثِّل خطرًا حقيقيًّا، خاصةً على كِبار السن.
ويعتمد تشخيص تلك الحالة على أشعة الصدر؛ نظرًا لتشابه أعراض الالتهاب الرئوي مع غيره من أمراض الرئة. فما علاج الالتهاب الرئوي؟ وهل يمكن الوقاية منه؟
ما هو الالتهاب الرئوي؟
عدوى بالجهاز التنفسي تُسبب التهاب الحويصلات الهوائية بإحدى الرئتين أو كلتيهما، ما يؤدي إلى امتلاء تلك الحويصلات بالسوائل، وبناءً عليه تظهر بعض الأعراض مثل الكحة، وضيق التنفس، وارتفاع حرارة الجسم، وترتبط مدى خطورة الالتهاب الرئوي بنوع العدوى، والحالة الصحية العامة.
أنواع الالتهاب الرئوي
ينقسم الالتهاب الرئوي إلى عدّة أنواع حسب مكان التعرض للعدوى، وفيما يلي أهم أنواع الالتهاب الرئوي:
- الالتهاب الرئوي المُكتسَب من المجتمع: يُمثِّل أغلب حالات الالتهاب الرئوي، وينتج عن العدوى التي تنتقل من خلال المجتمع المحيط، ويُشتبَه في ذلك النوع إذا لم يسبِق لك دخول المستشفى في وقتٍ قريب.
- الالتهاب الرئوي المُكتسَب من المستشفى: يشمل الحالات التي تظهر عليها أعراض الالتهاب الرئوي بعد 48 ساعة على الأقل من الإقامة بالمستشفى.
- الالتهاب الرئوي المرتبط بجهاز التنفس الصناعي: يتمثّل في عدوى الرئة التي قد تحدث عند الإقامة في وحدة العناية المركّزة مع الاعتماد على جهاز التنفس الصناعي لأكثر من 48 ساعة.
تسهم معرفة نوع الالتهاب الرئوي في تحديد طبيعة العدوى والكائنات المسبِّبة لها؛ ما يُساعد على تحديد الخطة المناسبة لعلاج الالتهاب الرئوي.
وهناك أنواعٌ أُخرى للالتهاب الرئوي، مثل الالتهاب الرئوي الاستنشاقي الذي يحدث بسبب دخول الطعام أو الشراب أو حمض المعدة أو اللعاب إلى المجرى التنفسي؛ ما يزيد خطر الإصابة بالعدوى البكتيرية.
ما هي أخطر أنواع الالتهاب الرئوي؟
يُعد الالتهاب الرئوي المكتسب من المستشفى أخطر أنواع الالتهاب الرئوي، سواء أكان بمجرد الإقامة أو مع استخدام جهاز التنفس الصناعي؛ فغالبًا ما تكون العدوى البكتيرية أكثر شراسة ومقاومة للمضادات الحيوية، وتمثِّل خطرًا أكبر على من يُعانون ضعفًا مناعيًّا.
كما أنّ الالتهاب الرئوي الاستنشاقي قد يكون خطِرًا، خصوصًا لدى كبار السِّن الذين قد يُواجهون صعوباتٍ في البلع، أو خللًا في المستقبلات المسؤولة عن السُّعال، وتُعد الاضطرابات العصبيّة والذهنية من العوامل المؤثِّرة.
ما هي أهم أسباب الالتهاب الرئوي؟
العدوى أهم أسباب الالتهاب الرئوي، وخصوصًا البكتيريا والفيروسات التي قد تصيب الجهاز التنفسي، وتختلف طبيعة العدوى حسب نوع الالتهاب الرئوي، وفيما يلي أبرز الأسباب:
البكتيريا
قد تصيب بعض أنواع البكتيريا الجهاز التنفسي لتسبب الالتهاب الرئوي، أو تظهر العدوى البكتيرية بعد التعرض لعدوى فيروسية بالجهاز التنفسي، وغالبًا ما تُصيب العدوى البكتيرية فصًّا واحدًا من الرئة، ويزداد خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي البكتيري في الحالات الآتية:
- وجود أمراض مزمنة بالجهاز التنفسي.
- خلال فترة التعافي بعد إجراء عملية جراحية.
- وجود عدوى فيروسية، كالإنفلونزا ونزلات البرد.
- كِبار السِّن، خاصةً من يُعانون ضعف المناعة.
- الأطفال أصغر من 5 سنوات.
كما أنّ بعض الميكروبات الشبيهة بالبكتيريا قد تُسبِّب التهابًا رئويًّا، غالبًا ما يكون خفيف الأعراض مقارنةً بالالتهاب الرئوي البكتيري، لكنّه قد يحتاج إلى فترة علاجٍ أطول.
الفيروسات
تُعد العدوى الفيروسية من أسباب الالتهاب الرئوي، ويشمل ذلك العديد من الفيروسات، مثل الإنفلونزا، وكوفيد-19، والفيروس التنفسي المخلوي (RSV).
والالتهاب الرئوي الفيروسي أقل خطورةً من الالتهاب البكتيري في أغلب الأحوال، كما يتعافى الجسم من العدوى الفيروسية أسرع، إلّا أنّ استمرار العدوى الفيروسية أو تكرار حدوثها قد يزيد احتمال إصابتك بالالتهاب الرئوي البكتيري أيضًا.
ويُعد الفيروس التنفسي المخلوي من أبرز أسباب الالتهاب الرئوي الفيروسي عند الأطفال، بينما يُعد فيروس الإنفلونزا سببًا شائعًا بين مختلف الفئات العُمرية.
الفطريات
أقل شيوعًا من العدوى البكتيرية والفيروسية، ولكنّها تظل أحد أسباب الالتهاب الرئوي لمن يُعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا بالجهاز المناعي، وكذلك من يتعرّضون للفطريات بكثرة، سواء عند التعامل مع التُربة الملوّثة أو فضلات الطيور.
كما يظهر الالتهاب الرئوي الفطري بمعدّل أكبر بين المصابين بفيروس الإيدز، ومَن يتناولون أدويةً لعلاج السرطان، أو لتثبيط المناعة بعد نقل الأعضاء.
ما هي أعراض التهاب الرئوى؟
تختلف الأعراض وشدتها من حالةٍ لأُخرى، حسب نوع العدوى ومدى تأثر الجسم بها، وفيما يلي أهم أعراض الالتهاب الرئوي:
- ارتفاع حرارة الجسم (38° أو أكثر).
- السعال، وقد يكون جافًّا أو مصحوبًا ببلغم.
- ألم الصدر عند التنفس أو السعال.
- التعرُّق والارتجاف.
- زيادة معدل التنفس.
- ضيق التنفس.
- الإرهاق.
- الغثيان والقيء، خاصةً لدى الأطفال.
- الارتباك واضطرابات الإدراك، خاصةً لدى كبار السن.
غالبًا ما تكون أعراض الالتهاب الرئوي أكثر حِدّة في حالة الالتهاب البكتيري، مع ارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجسم وصولًا إلى 40°، وقد تستمر الكحة لعدة أسابيع بعد التعافي من الالتهاب الرئوي.
كيف يتم تشخيص الالتهاب الرئوي؟
قد تتشابه بعض أعراض الالتهاب الرئوي مع أمراض الرئة الأُخرى، لذا يُقيِّم الطبيب طبيعة الأعراض ويُراجع حالتك الصحية بالتفصيل، وقد ينصح بإجراء بعض الفحوصات لتشخيص الالتهاب الرئوي، مثل:
- اختبار الدم: لتأكيد وجود العدوى، وقد يساعد على تحديد نوعها.
- الأشعة السينية على الصدر: توضِّح مكان الالتهاب الرئوي ومدى انتشاره في الرئة.
- قياس نسبة الأكسجين في الدم: تفيد في معرفة مدى تأثُّر وظائف الرئة وقدرتها على إمداد الدم بالأكسجين.
- تحليل عينة من المخاط: يسهم في تحديد نوع العدوى المسببة للالتهاب الرئوي.
وتحتاج بعض الحالات إلى إجراء فحوصات إضافية، قد تشمل:
- الأشعة المقطعية.
- تحليل غازات الدم الشرياني.
- مزرعة السائل البلوري.
- منظار الشعب الهوائية.
ما هو علاج الالتهاب الرئوي؟
يعتمد العلاج على نوع الالتهاب الرئوي، وقد تختلف الخيارات العلاجيّة من مريضٍ لآخر حسب بعض العوامل، كالسِّن والحالة الصحية، لذا يُخصِّص الطبيب خطة علاجيّة لكل مريض، ومن طرق علاج الالتهاب الرئوي:
-
- المضادات الحيوية: تُعالِج الالتهاب الرئوي البكتيري، ويختلف نوع المضاد الحيوي الذي تحتاج إليه تبعًا لنوع الالتهاب الرئوي، وينبغي التزام الجرعة الدوائية التي حدّدها الطبيب، مع استكمال تناول الدواء حتى وإن تحسّنتْ الأعراض؛ لتجنُّب تجدد العدوى.
- مضادات الفيروسات: عادةً ما يتعافى الجسم من الالتهاب الرئوي الفيروسي سريعًا، ولكن يحتاج بعض المرضى إلى تناول مضادات الفيروسات حسب توجيه الطبيب.
- أدوية خفض الحرارة وتسكين الألم: قد ينصح الطبيب بتناول أدوية مثل الأسيتامينوفين (الباراسيتامول)، أو الإيبوبروفين لتخفيف آلام الجسم المرتبطة بالعدوى، وخفض درجة حرارة الجسم.
- أدوية السعال: ربما تحتاج إلى أدوية لتهدئة الكحة المستمرة، ولكن ينبغي استشارة الطبيب أولًا لمعرفة أدوية السعال الأنسب لحالتك.
وقد تساعدك النصائح التالية في علاج الالتهاب الرئوي وتخفيف أعراضه:
- الراحة.
- الإقلاع عن التدخين.
- شرب كميات كافية من الماء.
- شرب السوائل الدافئة واستنشاق البخار.
- ممارسة تمارين التنفس مثل تمرين السعال المحكوم.
ينبغي استشارة الطبيب لمعرفة أسماء أدوية علاج الالتهاب الرئوي التي تناسب حالتك؛ إذ يُحدِّد الطبيب الأدوية المناسبة بعد إجراء الفحوصات التشخيصية، وبناءً على نوع الالتهاب الرئوي.
مضاعفات الالتهاب الرئوي
قد يُسبِّب الالتهاب الرئوي بعض المشكلات إذا لم يُعالج بالشكل الصحيح، وفيما يلي أهم مضاعفات الالتهاب الرئوي:
- الفشل التنفسي.
- تجرثُم الدم (دخول البكتيريا إلى مجرى الدم).
- متلازمة ضيق النفَس الحادة.
- تجمع السوائل حول الرئتين.
- خُرَّاج الرئة.
هل الالتهاب الرئوي معدي؟
الالتهاب الرئوي ليس مرضًا مُعديًا، ولكن قد تنتقل البكتيريا أو الفيروسات المسببة له من شخصٍ لآخر، خلال الرذاذ المتطاير عند العطس أو السعال، وليس بالضرورة أن تُسبِّب العدوى التهابًا رئويًّا لجميع الأشخاص.
الوقاية من الالتهاب الرئوي
فيما يلي بعض النصائح للوقاية من الالتهاب الرئوي:
- الاعتناء بالنظافة والتعقيم.
- الإقلاع عن التدخين إن كنتَ مدخِّنًا.
- تجنُّب مخالطة من يعانون عدوًى بالجهاز التنفسي.
- مراجعة الطبيب بخصوص التطعيمات التي قد تحتاج إليها.
ما الفرق بين الالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية؟
تُعد العدوى البكتيرية أبرز أسباب الالتهاب الرئوي، بينما يرتبط التهاب الشعب الهوائية بالعدوى الفيروسية بدرجة أكبر، وتُصيب العدوى الحويصلات الهوائية في حالات الالتهاب الرئوي، في حين تقتصر العدوى على الممرات الهوائيّة في حالة التهاب الشعب الهوائية.
وعمومًا؛ يُعد الالتهاب الرئوي أكثر خطورةً من التهاب الشعب الهوائيّة في معظم الحالات، وقد تستمر أعراضه لفترةٍ أطول.
لماذا تختار مركز ألفا للأمراض الصدرية؟
يُعد مركز ألفا أول مركز متخصِّص في الجهاز التنفسي بمصر والشرق الأوسط، ويُقدِّم خدمات طبيّة متكاملة لتشخيص وعلاج الالتهاب الرئوي، وذلك بإشراف نخبة من كبار أطباء الصدر والأمراض التنفسيّة، مع الاعتماد على أحدث البروتوكولات الطبيّة لتحقيق أفضل النتائج. تواصل معنا الآن لحجز الاستشارة الطبية وبدء رحلتك العلاجيّة!
الأسئلة الشائعة عن الالتهاب الرئوي
فيما يلي نجيب عن أبرز الأسئلة حول الالتهاب الرئوي:
متى يكون الالتهاب الرئوي خطيراً؟
يمثِّل الالتهاب الرئوي خطرًا أكبر على:
- كبار السن.
- مرضى قصور القلب.
- من يُعانون ضعف المناعة.
- المصابين بأمراض الرئة المزمنة، مثل الربو.
هل يمكن الشفاء من الالتهاب الرئوي؟
نعم، يتحقق الشفاء من الالتهاب الرئوي في معظم الحالات، ولكن ينبغي استشارة الطبيب فور ملاحظة الأعراض لعلاج الالتهاب الرئوي في الوقت المناسب، وتفادي أيّ مضاعفات.
هل الالتهاب الرئوي يحتاج مضاد حيوي؟
نعم، يحتاج الالتهاب الرئوي إلى تناول المضادات الحيوية التي يحددها الطبيب في حالات العدوى البكتيرية، ويُنصح بمراجعة الطبيب أولًا قبل تناول أيّ مضاد حيوي.

