السعال أحد الأعراض التنفسية التي ترتبط بعدد كبير من الأمراض، منها البسيطة ومنها ما قد يكون خطيرًا، فكما أنّ حساسية الأنف من أسباب السعال؛ تظهر الكحة أيضًا مع مشكلاتٍ أصعب مثل قصور القلب، ولكن تختلف خصائص الكحة والأعراض المصاحبة لها من حالةٍ لأُخرى.
لذا نتعرف في هذا المقال على أنواع الكحة وأهم أسبابها، وكيفية علاج السعال، والعلامات التحذيرية مع السعال التي قد تشير إلى مرض خطير.
ماهو السعال؟
السعال أو الكحة رد فعل وقائي يقوم به الجسم لتنقية مجرى الهواء، سواء من المخاط الزائد، أو الأتربة والغبار، أو أي أجسام غريبة قد تصل إلى مجرى التنفس، ومع ذلك؛ يُعد السعال الشديد أو المستمر عرَضًا لكثيرٍ من الأمراض، فقد تنشأ الكحة عن أمراض الرئة والمجرى التنفسي، أو لأسبابٍ أُخرى لا تتعلق بالجهاز التنفسي.
أنواع السعال
ينقسم السعال تبعًا لمدة استمراره على النحو التالي:
| السعال الحاد | لا تزيد مدته عن ثلاثة أسابيع، وغالبًا ما يرتبط بعدوى المجرى التنفسي العلوي أو السفلي، وعادةً ما يتحسّن تلقائيًّا، إلّا أنّ بعض المشكلات الأُخرى التي تستدعي عناية طبية مثل نوبات الربو أو الانصمام الرئوي قد تسبب السعال الحاد أيضًا. |
| السعال شبه الحاد | تتراوح مدته من ثلاثة إلى ثمانية أسابيع، وغالبًا ما تتبع عدوى الجهاز التنفسي، إذ تستمر الكحة لفترةٍ أطول بسبب استمرار التهاب مجرى التنفس أو الجيوب الأنفية. |
| السعال المزمن | يستمر أكثر من ثمانية أسابيع للبالغين أو أربعة أسابيع للأطفال في سن 14 أو أصغر، وتلك الكحة المستمرة أكثر تعقيدًا، إذ ترتبط بالعديد من المشكلات الصحية، مثل الربو، والانسداد الرئوي المزمن، وارتجاع المريء، كما يسبب السعال المزمن بعض المضاعفات على المدى الطويل. |
ومن ناحيةٍ أُخرى، قد يكون السعال جافًّا أو مصحوبًا بمخاط (بلغم).
أسباب السعال
تختلف أسباب الكحة حسب نوعها، وأغلب الأسباب ترتبط بأمراض الجهاز التنفسي، إلّا أن بعض المشكلات الصحية الأُخرى قد تسبب السعال أيضًا، وفيما يلي أبرز الأسباب:
سبب الكحة الحادة (قصيرة الأمد)
غالبًا ما يستمر السعال لمدة لا تزيد عن ثلاثة أسابيع مع المشكلات التالية:
- العدوى الفيروسية بالجهاز التنفسي.
- التهاب الشعب الهوائية الحاد.
- الالتهاب الرئوي.
- السعال الديكي.
- التهاب الجيوب الأنفية الحاد.
- حساسية الأنف.
وقد يؤدي دخول أجسام غريبة إلى مجرى التنفس – كالطعام أو حمض المعدة – إلى كحة قصيرة الأمد، وهو ما يحدث أيضًا عند استنشاق بعض المواد المهيجة.
كما أنّ بعض الحالات الخطِرة مثل نوبات الربو أو تفاقم الانسداد الرئوي المزمن، أو الانصمام الرئوي، أو قصور القلب الحاد قد تكون سببًا للكحة الحادة المفاجئة، والتي تحتاج إلى عناية طبية فورية.
السعال المستمر لمدة ثلاثة أسابيع يخفى وراءه أمراض أخرى
إذا لاحظتَ استمرار السعال – وإن كان خفيفًا – لمدة تزيد عن ثلاثة أسابيع؛ فينبغي مراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات التشخيصية اللازمة لمعرفة سبب المشكلة، والبدء في علاج السعال.
سبب الكحة المستمرة
-
- الكحة المستمرة لمدة 3-8 أسابيع: ترجع غالبًا إلى استمرار التهاب مجرى التنفس أو الجيوب الأنفية بعد عدوى أصابت الجهاز التنفسي، أو عدم اكتمال التعافي بعد.
- الكحة المستمرة لأكثر من 8 أسابيع: تُعرف بالكحة المزمنة، وقد تنشأ عن الأسباب التالية:
-
- الربو.
- الانسداد الرئوي المزمن.
- التهاب الشعب الهوائية المزمن.
- التهاب الجيوب الأنفية المزمن.
- متلازمة سعال مجرى الهواء العلوي.
- توسع القصبات.
- ارتجاع المريء.
- سرطان الرئة.
- العدوى المزمنة مثل السُّل (الدرن).
- تناول بعض الأدوية، مثل أدوية ACEI لمرضى القلب وارتفاع ضغط الدم.
أعراض السعال
السعال ليس مرضًا بذاته، وإنما هو أحد الأعراض التنفسية المصاحبة لعدد كبير من الأمراض، وبحسب طبيعة المرض؛ يختلف نوع الكحة ومدتها، وقد تظهر أعراض إضافية مع الكحة، وتساعد معرفة تلك الأعراض في تشخيص المشكلة بدقة، ومن ثَم علاج السعال وتخفيف المرض.
أعراض السعال الحاد
تستمر الكحة لمدة قد تصل إلى 3 أسابيع، وقد تلاحظ أعراضًا أُخرى تبعًا لسبب الكحة، مثل:
- التهاب الشعب الهوائية الحاد: كحة جافة أو مع بلغم، مع صوت صفير عند التنفس قد يختفي أو يهدأ مع السعال.
- التهاب الجيوب الأنفية الحاد: احتقان الأنف، مع ألم أو ضغط في الوجه، وضعف حاسة الشم، والتقطير الأنفي الخلفي (نزول المخاط من الأنف إلى الحلق).
- حساسية الأنف الحادة: سيلان الأنف مع الحكّة، بالإضافة إلى العطس والسعال، والتهاب ملتحمة العين، والشعور بالتعب.
- الربو: نوبات من السعال الحاد، مع ضيق التنفس وصوت صفير عند التنفس، وتظهر النوبات عند التعرض لمحفزات الربو كمسببات الحساسية، أو الهواء البارد، أو ممارسة التمارين الرياضية، وقد تكون الكحة هي العرَض الوحيد.
-
- دخول جسم غريب لمجرى الهواء: سعال شديد مع صوت صفير وتسارع في النفَس، وصعوبة دخول الهواء، وفي الحالات الشديدة قد يعاني المريض ضيق تنفس حاد مع زُرقة (تغير لون الجلد أو الشفاه أو الأظافر للأزرق أو البنفسجي).
- قصور القلب الحاد: ضيق التنفس، وصعوبة التنفس عند الاستلقاء، ونوبات ضيق التنفس الليلي، وتورم الأطراف، وربما عدم انتظام ضربات القلب.
- الانصمام الرئوي: كحة شديدة مع ضيق في التنفس، وألم الصدر، وتسارع النفَس، وصوت الصفير، مع احتمالية خروج دم عند السعال.
أعراض السعال المزمن
تستمر الكحة لمدة تزيد عن 8 أسابيع، وترتبط بوجود أحد الأمراض المزمنة التي قد تسبب أعراضًا أُخرى، مثل:
- متلازمة سعال مجرى الهواء العلوي: الحاجة إلى تنظيف الحلق باستمرار (التنَحْنُح)، والتقطير الأنفي الخلفي، والإفرازات الأنفية.
- التهاب الشعب الهوائية البكتيري المطول: كحة مزمنة مع بلغم، وتتحسن مع تناول المضادات الحيوية المناسبة لمدة أسبوعين.
- التهاب الجيوب الأنفية المزمن: احتقان الأنف أو خروج بعض الإفرازات، مع ألم أو ضغط في الوجه، وضعف أو فقدان حاسة الشم، وتكون الحكة أكثر ظهورًا لدى الأطفال.
- التهاب الشعب الهوائية المزمن: نوع من الانسداد الرئوي المزمن يحدث غالبًا بسبب التدخين، ويؤدي إلى كحة مستمرة مع بلغم، وصعوبة التنفس، وضيق الصدر، وصوت صفير عند التنفس.
- ارتجاع المريء: كحة جافّة (بدون بلغم)، مع بحة الصوت، وحُرقة المعدة، وطعم حامض في الفم، وأغلب حالات ارتجاع المريء تكون “صامتة”، تقتصر أعراضها على الكحة الجافة المزمنة وبحة الصوت والتنحنُح عادةً.
- انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم: كحة مزمنة مع صوت شخير مرتفع، والأرق، والاستيقاظ المتكرر ليلًا، والنعاس المبالغ فيه نهارًا، بالإضافة إلى الصداع الصباحي.
جدير بالذكر أنّ أدوية ACEI المستخدمة لمرضى القلب قد تسبب كحة جافّة تظهر خلال أسبوع إلى ستة أشهر من بدء العلاج، وتختفي في غضون أسابيع من إيقاف الدواء، لذا يُنصح بمراجعة الطبيب إذا لاحظتَ سعالًا مرتبطًا بذلك النوع من الأدوية.
علاج الكحة
تختلف كيفية علاج السعال حسب نوعه وطبيعة الأعراض المصاحبة له، ويهدف العلاج إلى تهدئة السعال وتحسين جودة حياة المريض، وفيما يلي بعض طرق علاج السعال:
علاج السعال في المنزل
قد تكفي بعض الإجراءات المنزلية البسيطة لعلاج الكحة الخفيفة، مثل الإقلاع عن التدخين، والترطيب والتهوية الجيدة، وتناول العسل لتقليل تهيج الحلق، وتصحيح وضعيات الجلوس لتخفيف السعال المرتبط بارتجاع المريء، وقد تساعدك تمارين التنفس في تخفيف السعال أيضًا.
علاج السعال بالأدوية
تختلف الأدوية المناسبة لتهدئة السعال وتخفيف الأعراض المصاحبة حسب طبيعة المشكلة، وممّا قد ينصح به الطبيب:
- المضادات الحيوية: لعلاج العدوى البكتيرية المسببة للسعال.
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية: لتخفيف التهاب مجرى الجهاز التنفسي.
- مضادات الهيستامين: لتخفيف الحساسية.
- مضادات الفيروسات: لعلاج العدوى الفيروسية مثل الإنفلونزا.
- موسعات الشعب الهوائية: لعلاج السعال والأعراض التنفسية في بعض الحالات مثل الربو.
- مُذيبات البلغم والأدوية الطاردة للبلغم: لعلاج السعال في حالة وجود بلغم.
- مهدئات السعال: لعلاج السعال الجاف.
- مثبطات مضخة البروتون (PPI): لتخفيف ارتجاع المريء.
- استبدال الأدوية المسببة للسعال بعد مراجعة الطبيب.
طرق أُخرى لعلاج السعال
قد تحتاج بعض الحالات إلى إجراءات علاجية إضافية، مثل:
- شفط المخاط.
- جراحة الجيوب الأنفية لحالات الالتهاب المزمن غير المستجيب للعلاج.
- إحصار العصب الحنجري العلوي لعلاج السعال غير المستجيب.
علاج السعال الشديد في الليل
هناك عدة أسباب محتملة وراء السعال الليلي، ولذا يُنصح باستشارة الطبيب لتشخيص الأسباب الفعلية وتحديد خطة لعلاجها، ولكن قد تساعدك النصائح التالية على علاج السعال الشديد في الليل:
- الإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخنًا، فقد تلاحظ التعافي من السعال الليلي في غضون 8 أسابيع.
- استبدال علاج ACEI بعد مراجعة الطبيب، وقد يستغرق الأمر 4 أسابيع لتختفي الكحة الليلية.
- التزام تعليمات الطبيب إذا كنتَ مُصابًا بارتجاع المريء؛ لتجنب نوبات السعال المرتبطة بوضعية النوم.
- استشارة طبيب متخصص لتخفيف الأمراض المزمنة التي قد تسبب السعال الليلي مثل:
- الربو.
- قصور القلب.
- أمراض الرئة المزمنة.
- انقطاع النفس أثناء النوم.
متى يكون السعال خطيرًا؟
هناك بعض الأعراض التي تخبرك أنّ السعال قد يكون خطِرًا ويحتاج إلى عناية طبية فورية، مثل:
- البلغم الغزير.
- السعال الدموي.
- ضيق التنفس الشديد.
- ارتفاع درجة الحرارة.
- الإرهاق الشديد أو المتزايد.
- نقص مستوى الأكسجين في الدم.
- اضطراب واضح في معدل ضربات القلب أو ضغط الدم أو معدل التنفس.
علاج السعال في مركز ألفا للأمراض الصدرية
يُعد مركز ألفا أول مركز متخصِّص في الجهاز التنفسي بمصر والشرق الأوسط، ويُقدِّم خدمات طبيّة متكاملة لتشخيص وعلاج مختلف أسباب السعال، وذلك بإشراف نخبة من كبار أطباء الصدر والأمراض التنفسيّة، مع الاعتماد على أحدث البروتوكولات الطبيّة لتحقيق أفضل النتائج العلاجيّة. تواصل معنا الآن لحجز الاستشارة الطبية وبدء رحلتك العلاجيّة!
أسئلة شائعة عن علاج السعال
فيما يلي نجيب عن بعض الأسئلة الهامة حول علاج السعال:
كيف تتخلص من السعال بسرعة؟
قد يساعدك تناول ملعقة أو ملعقتين من العسل لتخفيف السعال، واستنشاق البخار، بالإضافة إلى الغرغرة بالمياه المالحة، وبالطبع تناول الأدوية التي حددها لك الطبيب للتعامل مع نوبات السعال المرتبطة بحالات مزمنة مثل الربو.
ما هو المشروب الذي يوقف السعال؟
تساعد المشروبات الدافئة على ترطيب الحلق وتخفيف المخاط المتراكم، ومن المشروبات التي قد تساعدك:
- العسل والليمون مع الماء الدافئ.
- مشروب الزنجبيل.
- حساء الدجاج الدافئ.
- عصير التفاح الدافئ.
- مشروب النعناع الدافئ.
ما الذي يخفف السعال في الليل؟
قد تساعدك الإرشادات التالية على علاج السعال الليلي:
- رفع الرأس قليلًا عند النوم.
- تناول ملعقة من العسل قبل النوم.
- الاستحمام بماء دافئ أو استنشاق البخار قبل النوم.
- الفصل بين آخر وجبة وموعد النوم بساعتين على الأقل.
- استشارة الطبيب إذا لم يتحسن السعال الليلي أو زاد سوءًا.

